استطلاع رأي: هل هناك وعي قانوني كاف في مجتمعك؟

لا شك أننا جميعاً نسعى للوصول إلى مجتمع متحضّر ومتطور يسوده الاحترام والتعايش والقيم الراقية، ومن الجوانب المهمة لضبط إيقاع حركة المجتمع ونشاطاته المتعددة، وجود وعي قانوني لدى أفراده، لذا نرى أن مجتمعاتنا بحاجه إلى من ينمّي هذا الوعي لدى الجميع، بسبب وجود نقص في الثقافة القانونية للمجتمع، حيث نكتشف ضعف هذه ثقافة من ضمور وهبوط سقف المطالب والحقوق مع تزايد الشكاوى لدى الأفراد، بسبب جهلهم بالقانون ودوره في تنظيم حياتهم، فيؤدي ذلك إلى تزايد التذمر الجمعي في مجالات كثيرة منها وربما أهمها النقص الحاصل تقديم الخدمات الأساسية، في وقت يجهل البعض أو يتجاهل أهمية المتابعة، ولفت انتباه المسؤولين حول التقصير الحاصل في مجال الخدمات أو سواها، لتكون سببا للتطوير والاهتمام بالجوانب التي تتعلق بما يحتاجه الأفراد والمجتمع عموما.

كيف ننمّي الوعي القانوني؟

هناك جوانب عديدة لبناء ثقافة الوعي القانوني، ولكن على الرغم من تواجد عدة وسائل لتنمية هذا الجانب، ولكن إذا ما أريد له أن يتحقق وأن ينتشر بين أكثر عدد من الأفراد ويصبح ثقافة عامة وسلوك جمعي، فمن الواجب على أفراد المجتمع أنفسهم تحقيق هذا الهدف، لأن المؤسسات مهما بلغ بها الأمر في مجال امتلاك الوسائل والإمكانيات، لا تستطيع تحقيق الهدف ما لم يكن الفرد ساعيا إليه لتعلق ذلك الأمر بالذات الإنسانية والفكر الذي يحمله الفرد.

كذلك لا ننسى دور هذه المؤسسات في خلق الوعي اللازم وتطوير الثقافة القانونية، ومن المؤكد أن الإعلام له دور فعال في تنمية الوعي القانوني، حيث يمكّنه ذلك من الوصول إلى ذهن المتلقي بالسرعة الكافية، مع توافر الطرق والأساليب التي تساعد المجتمع على فهم وهضم الثقافة القانونية.

فائدة الوعي القانوني في المجتمع

يُسهم الوعي القانوني بحل الكثير من المعوقات والأزمات التي تحدث في المجتمع، ويبين الوعي القانوني حق المواطن ومدى تقصير المسؤولين في أداء واجبهم المهني، لذا تعمل هذه الثقافة على تطوير المجتمع بما يمكنه من الاعتماد على أفراده في التغيير الأفضل، والتوجه نحو حياة مرفّهة مستقرة، لذا علينا تحقيق ونشر أكبر نسبة ممكنة من الوعي القانوني للأفراد، إذ يساعد ذلك في تطوير المجتمع ويعد وسيلة تضمن حماية الحقوق مع تثبيت التزام الفرد بالواجبات المنوطة به، ما يجعله مدركا لأهمية القانون في حياته، حيث يولد ذلك وازعا ذاتيا يحدوه الى احترام القوانين والتعليمات النافذة والحرص على الالتزام بها.

ولأهمية الوعي القانوني في مجالات الحياة كافة، ومدى الفائدة التي يغير فيها المجتمع، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية)، باستطلاع آراء عدد من المسؤولين والمواطنين في هذا الخصوص، وكان السؤال الأول:

– هل هناك وعي قانوني كاف في المجتمع العراقي؟

توجهنا بهذا السؤال للدكتور (عدنان الشروفي)، أكاديمي في كلية القانون، جامعة كربلاء، فأجابنا قائلا:

إن زيادة الوعي القانوني مرتبط بتطور المجتمع فكريا، ويستلزم هذا التطور أدوات ومحركات وكما يأتي:

1.دور الاعلام من خلال البرامج الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية، وقد لاحظنا تأثير الصفحات القانونية في رفع مستوى الوعي القانوني لدى المواطن، حيث دأبت صحفنا اليومية على تخصيص صفحات وزوايا قانونية، وقد ساهم هذا الأمر في إقبال المواطنين المتزايد على قراءة المواضيع المطروحة فيها ومن ثم العودة إلى المتون القانونية أو المختصين في الجانب القانوني لمعرفة مراكزهم القانونية، لان جماهيرية تلك الصحف وأسلوب الطرح المتبع في عرض المواضيع القانونية يبتعد عن تعقيد الطرح الأكاديمي التخصصي ويقترب من عمومية المشكلة وتعلقها بالجانب الحياتي اليومي للمواطن.

2.دور الجامعات: في بناء الوعي القانوني بأذهان الطلاب، من خلال المحاضرات التي توعي وترشد بطرق مساوية للمستوى الثقافي للمواطنين، وذلك لأن الطلاب الجامعين هم أبناء المجتمع وبيدهم يستطيعون تغير المجتمع نحو الافضل.

3.دور البرلمان: يكمن دورهم في إعطاء النصيحة والدروس الثقافة القانونية في مجموعة من البرامج واللقاءات، والقيام في اعمالهم بشكل نزيه لكي يتعلم الشعب من اكبر منهم في المسؤولية.

4. دور الحكومة: على القيام بتكوين المؤسسات الحكومية التي تعمل بتوعية المواطنين ببرامج وارشادات وتفسير القانون بشكل مبسط لكي يفهمه القارئ أو المتلقي.

5.ارادة الشعب: لا يمكن تغير المجتمع أو تنميه الوعي القانوني، اذا ما كانت هناك ارادة من قبل افراد الشعب على تطوير ثقافتهم بأنفسهم للوصول إلى مجتمع متكامل متحضر.

دور الإعلام في تنمية الوعي القانوني

والتقينا الأستاذ (عامر الحمداني)، بكلوريوس قانون، فأجابنا قائلا:

من مقومات المجتمع الناجح هو الوعي بكل ما يخص حياته اليومية ويدور حوله، ومن اهم تلك المقومات هو الوعي القانوني الذي لا يمكن الوصول اليه بشكل فاعل، إلا من خلال بحث المواطن ذاته عن ذلك الوعي على أن المؤسسات الاعلامية والبرامج المسموعة والمقروءة تقدم زوايا خاصة بالثقافة القانونية، والبرامج التي تزيد الوعي القانوني وما تتضمنه الصحف والمجلات من اعمدة قانونية وما شابه ذلك، لكن ذلك لا يجدي نفعا اذا لم يكن لدى الفرد الرغبة في زيادة وعيه القانوني وسعيه في ذلك.

وما يلاحظ في مجتمعاتنا وجود ضعف واضح في الوعي القانوني من خلال دلائل واضحة منها:

– الممارسات الغير قانونية التي يعج بها الشارع يوميا من خلال التجاوزات الكبيرة والكثيرة على المال العام والشوارع والارصفة.

– عدم احترام قواعد السير والمرور.

– التزايد الكبير في اعداد الدعاوى في المحاكم ودوائر القضاء.

– التزايد في اعداد حالات الطلاق.

– ازدياد معدات الجريمة لعدم المعرفة في القواعد القانونية لقانون العقوبات.

– عدم احترام قواعد السلوك الوظيفي من قبل الكثير من الموظفين.

– التجاوزات الكثيرة على الموظفين العموميين اثناء العمل وخاصة الاطباء والصيادلة وغيرهم.

– التعامل المفرط بالصكوك الغير مغطاة (بدون رصيد).

علما أن الثقافة القانونية والوعي القانوني ضرورة ملحة لأبناء للمجتمع، كون جميع التعاملات اليومية لأبناء المجتمع ما هي إلا تصرفات قانونية من بيع وشراء لا يشعر بها المواطن، وأن المعرفة القانونية تجعل الفرد في منأى عن الوقوع في الجريمة او المحذور.

تأثير الأمّية الحضارية

وأجابنا الدكتور (أحمد علي العوادي)، أكاديمي في كلية العلوم السياسية جامعة بغداد، بالقول:

المجتمع العراقي اليوم يعاني أمية حضارية والحضارية تعني أن المجتمع يعرف القراءة والكتابة ويحمل أصحابه شهادات علمية، لكنه يعاني من قلة انعدام الوعي، وفي مقدمته الوعي القانوني والسياسي، وهذا اثر بشكل كبير على الوضع السياسي القائم ونلاحظ عدم الاستقرار السياسي بسبب ضغوط الفاسدين، من خلال الإفادة من انعدام هذا الوعي لدى الجمهور ولعبهم على العاطفة الطائفية والقومية.

وأخيرا التقينا الأستاذ (أزهر عبد الله الصالحي)، كاتب وأعلامي، فأجابنا بالقول:

للوعي القانوني دور كبير في خلق مجتمع قانوني كامل ويحترم القانون، أما مجتمعاتنا فينقصها الوعي القانوني، وذلك لأسباب عديدة، منها انعدام الثقة بالمسؤولين، وأيضا عدم وجود مناهج تعليمية يستفيد منها الطلاب في المراحل الأولية من عمرهم، لكي يكبرون وفي ذائقتهم الذهنية ثقافة قانونية واسعة، وللمؤسسات المجتمع دور كبير في اخفاء الثقافة القانونية، لذا يجب عليهم وضع ارشادات بسيطة يفهمها الاغلبية من المواطنين، وكذلك عمل دورات للتوعية والاستفسار في خصوص قانون ما، وللمواطن الدور الكبير في توعيه نفسه من خلال البحث عن الوسائل التي تقوي وعيه القانوني، وعدم التغاضي عن أي امر يشعر به بتقصير من قبل الجهات المسؤولة، أو في نص معين يأخذ حق الآخرين.